أحمد بن يحيى العمري
241
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الدين علي الآمدي « 1 » وكان في خدمة الملك المنصور قريبا من مئتي متعمم من النحاة والفقهاء والمشتغلين بغير ذلك ، وصنف الملك المنصور عدة مصنفات مثل « المضمار في التاريخ » « 2 » ، و « طبقات الشعراء » « 3 » ، وكان معتنيا بعمارة بلده والنظر في صالحه ، وهو بنى الجسر الذي ظاهر حماة خارج باب حمص ، واستقر له بعد وفاة والده من البلاد حماة والمعرة وسلميّة ومنبج وقلعة نجم ، فلما فتح ( 179 ) بارين وكانت بيد إبراهيم بن المقدم ألزمه عمه الملك العادل أن يردها إليه فأجاب إلى تسليم منبج وقلعة نجم عوضا عنها وهما خير من بارين بكثير ، اختار ذلك لقرب بارين من بلده ، وجرت له حروب مع الفرنج وانتصر فيها ، وكان ينظم الشعر ، ولما توفي الملك المنصور كان ولده الملك المظفر محمود المعهود إليه بالسلطنة عند خاله الملك الكامل بمصر في مقابلة الفرنج ، وكان ولده الآخر الملك الناصر صلاح الدين قليج أرسلان « 4 » عند خاله الآخر الملك المعظم صاحب دمشق وهو في الساحل في الجهاد ، وقد فتح قيساريّة وهدمها وعاد إلى عتليث ونازلها ، وكان الوزير بحماة زين الدين بن فريج « 5 » فاتفق هو والكبراء على استدعاء الملك الناصر لعلمهم بلين عريكته وشدة بأس الملك المظفر ، فأرسلوا إلى الملك الناصر وهو مع الملك المعظم كما ذكرنا فمنعه الملك المعظم من التوجه إلا
--> ( 1 ) : هو سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الآمدي ، توفي بدمشق في صفر سنة 631 ه / 1233 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 691 ، ابن كثير : البداية 13 / 140 - 141 ( 2 ) : هو « مضمار الحقائق وسر الخلائق » ذكره حاجي خليفة ( كشف الظنون 2 / 1712 - 1713 ) وقال : « وتوهم بعض المؤرخين فأسند تأليفه إليه ، وإنما صنعه رجل من علماء عصره » . ( 3 ) : ذكره حاجي خليفة ( كشف الظنون 2 / 1102 ) وقال إنه يقع في عشر مجلدات . ( 4 ) : مات في حبس الملك الكامل في القاهرة سنة 635 ه / 1238 م ، انظر ما يلي ، ص 294 . ( 5 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .